تقرير بحث النائيني للكاظمي
538
فوائد الأصول
المصداقية ، هو ان الخارج لا يمكن ولا يصح اخذه قيدا لموضوع الخارج ، كما في المثال حيث إنه لا يصح ان يقال : اللهم العن بنى أمية قاطبة الا الخير منهم أو العنوا بنى أمية الا الخير منهم ، فان مثل حكم اللعن بنفسه لا يصلح ان يعم المؤمن ، حتى يكون خروج الخير من باب التخصيص والتنويع . بخلاف خروج الفاسق عمن يعتبر قضائه ، فإنه يصلح ان يكون قيدا ، بل لا يصلح الا لذلك . وفى هذا القسم من المخصص اللبي لا يفرق الحال فيه بين ان يكون من العقل الضروري ، أو النظري ، أو لاجماع ، فإنه في الجميع يصح التعويل على العام في الشبهات المصداقية . كما أنه في القسم الأول أيضا لا يفرق الحال فيه في أنحاء لمخصص اللبي في عدم الصحة . هذا كله إذا علم أن الخارج من أي قبيل من المخصص ، هل هو مما اخذ قيدا للموضوع أو مما لم يؤخذ ؟ وأما إذا شك في ذلك - وذلك في كل مخصص صلح ان يؤخذ قيدا ويوكل احرازه بيد المخاطب وصلح أيضا ان يكون من قبيل الملاكات ويكون احرازه من ناحية الآمر والمتكلم - فهل في هذا القسم يرجع إلى العموم في الشبهة المصداقية مطلقا ؟ أولا يرجع مطلقا ؟ أو يفصل بين أنحاء المخصص اللبي من كونه عقلا ضروريا ، أو غيره ؟ مثال ذلك : ما إذا قال : أكرم جيراني ، وعلم بعدم إرادة اكرام العدو من الجيران ، فان العداوة يمكن أن تكون مثل الايمان والسعادة من قبيل الملاكات ويكون الآمر قد أحرز انه ليس في جيرانه عدو ، ويمكن أن تكون من العناوين الراجعة إلى قيود الموضوع ويكون الآمر قد أو كل احرازها بيد المخاطب كعدالة المجتهد . والأقوى : في مثل هذا هو التفصيل بين ما إذا كان الدليل الدال على اعتبار الصداقة وعدم العداوة في ( اكرام الجيران ) هو العقل الضروري الفطري ، وبين ما إذا كان عقلا نظريا أو اجماعا . ففي الأول : لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لان العقل الضروري بمنزلة المخصص المتصل ، ولمكان احتمال كون العداوة من قيود الموضوع يكون العقل الضروري مانعا عن الرجوع إلى العام ، لأنه يكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية . والفرق بين هذا ، وبين القسم الأول مما علم كون الخارج من قيود الموضوع ، هو انه في الأول يكون الكلام مما يعلم باحتفافه بالقرينة